المامقاني

304

غاية الآمال ( ط . ق )

انه خرج ما خرج وهو ما لو اتفق للقيمي مماثل عرفي بحكم الإجماع وبقي الباقي ودعوى انصراف المثل في الآية إلى المماثل بحسب الصّورة وان لم يكن مماثلا في القيمة لا شاهد لها إذ لا منشأ لذلك سوى غلبة الوجود التي لا تصلح لذلك كما قرره في محله هذا ولكنك خبير بما فيه اما أوّلا فلما عرفت من أن ( المصنف ) ( رحمه الله ) أراد إثبات أحد الأمرين مرتبا ولا ينافيه الأخبار المذكورة واما ثانيا فلان خروج شيء أو أشياء عن تحت الأصل لا يخرج الأصل عن كونه أصلا ففيما نحن فيه لو قيل بأنه يستفاد من الآية الكريمة ان الأصل هو ضمان المثل لم يكن ثبوت الضمان بالقيمة في جملة من الموارد أو في القيميات مخرجا للأصل عن كونه أصلا وهو واضح واما ثالثا فلإنه بعد الإغماض عما ذكر يتجه على جعل الأخبار المذكورة مخصّصة للآية الكريمة ان المراد بالمثل فيها انما هو مثل العرفي دون المصطلح كما اعترف به المورد وقد قام الدليل على ضمان جملة من افراد القيمي الَّذي قلنا إنه عبارة كما كان وجود المماثل له نادرا بالقيمة في موارد خاصة فيحتاج إلى استفادة جامع بينها و ( حينئذ ) يتحقق الاشكال من وجهين أحدهما تحصيل ان الجامع بين الافراد المذكورة هو ما لم يكن له مماثل في الغالب حتى يجعل الأخبار المشتملة عليها باعتبار ما استفيد منها من الجامع مخصّصة للآية الناطقة بأن الضمان انما هو بالمثل بقول ( مطلقا ) ووجه الاشكال انه يحتمل أن يكون الجامع غيره وثانيهما انه على تقدير كون الجامع ذلك كما لو فرضنا انه ذكر في اللفظ ان كلَّما لم يكن له مماثل في الغالب فهو مضمون بالقيمة كان ذلك من المخصّص المجمل المنفصل لاختلاف مراتب الغلبة فلا بد في مقام الشك من الرجوع إلى عموم الآية بضمان المثل ومعلوم ان المثل فيها عبارة عن المثل العرفي كما عرفت فيرجع في مقام الشك إليه وهو غير ما ذكره الأصحاب وبنوا عليه من ضمان المثلي بالمعنى المصطلح عليه بمثله وفي القيمي الذي هو ما لا مماثل له الا نادرا بقيمته والى مثل هذا أشار ( المصنف ) ( رحمه الله ) بقوله ان الإجماع على ضمان القيمي بالقيمة على تقدير تحققه لا يجدي بالنسبة إلى ما لم يجمعوا على كونه قيميا ففي موارد الشك يجب الرجوع إلى المثل بمقتضى الآية بناء على ما هو الحق المحقق من أن العام المخصّص بالمجمل مفهوما المتردد بين الأقل والأكثر لا يخرج عن الحجية بالنسبة إلى موارد الشك تنبيه بعض من غفل عما نبه عليه ( المصنف ) ( رحمه الله ) من أن مقتضى إطلاقات الضمانات هو الرّجوع إلى ما هو المتعارف من المضمون به مثلا أو قيمة ومؤدى الآية الاعتداء هو أخذ ما هو مماثل في أي مرتبة كان فزعم أن مقتضاهما هو المثل ذكر تفريعا عليه الاستشكال في أنه حيث حكمنا بضمان المثل المقتضى الآية هل يلزم اجزاء جميع أحكام المثل عليه من الانتقال إلى القيمة بتعذره وكون المدار في القيمة قيمة يوم التلف أو يوم المطالبة أو أعلى القيم أو نحو ذلك وذكر ان الاشكال ينشأ من كون الثابت بالآية هو المثل وان ما ذكر من لوازم المثلي ومن أن بين ما أفادته الآية من المثل وبين اما اعتبره الأصحاب منه عموما من وجه فقد يضمن بالمثل بمقتضى الآية ولا يضمن به عند الأكثر لما تقدم من أن مقتضاها الضمان بالمثل حتى في القيميات فإذا تلف ذراعا من كرباس طوله عشرون ذراعا متساوية الأجزاء فمقتضى الآية إلزام المتلف بتحصيل ذراع أخر منه ولو بأضعاف قيمته ودفعه إلى المالك والأكثر لا يقولان بذلك وقد يضمن بالقيمة بمقتضى الآية وبالمثل عند الأكثر كما إذا فرض نقصان قيمة المثل عن قيمة التالف نقصانا فاحشا فان المشهور إلزام المالك بقبول هذا المثل ومقتضى الآية عدم وجوب إلزامه به لان مقتضاها اعتبار المماثلة في الحقيقة والمالية كما تقدم سابقا وقد يجتمعان كما في أكثر الأفراد المثلي و ( حينئذ ) نقول إن مقتضى الآية اعتبار المماثلة العرفية أعني المماثلة في الحقيقة والمالية وحيث شك في كونه مثليا أو قيميّا بحسب الواقع فالحكم بوجوب دفع مثله وإثبات كونه مثليا بمقتضى الآية لا يوجب إثبات لوازم المثل له لأن إثباتها له انما هو بمقتضى الإجماع والمفروض كون محلّ البحث مشكوكا عند العلماء في كونه مثليا أو قيميا وغاية ما ثبت بالآية وهو وجوب دفع المثل واما الانتقال إلى القيمة بالتعذر فيحتاج إلى دليل وأنت خبير بسقوط ذلك بعد ما عرفت من أن مراد ( المصنف ) ( رحمه الله ) هو ان الإطلاق مبنى على المتعارف وان الآية مسوقة البيان لزوم ما هو مماثل في المرتبة لعدم توجه الإشكال أصلا إذ لقائل أن يقول إن من المتعارف عندهم الرجوع إلى القيمة حيث تعذر المثل فينطبق عليه الإطلاقات وان القيمة عند تعذر المثل يعد مماثلا عرفا فتنطبق عليه الآية فتدبر قوله نعم الإنصاف عدم وفاء الآية كالدليل السابق عليه بالقول المشهور لان مقتضاهما وجوب المماثلة العرفية في الحقيقة والمالية وهذا يقتضي اعتبار المثل حتى في القيميات سواء وجد المثل فيها أم لا الظاهر أن غرضه ( رحمه الله ) نفى وفاء الآية بنفسها بالقول بالمشهور والا فلا مانع من أن يقال خرجت القيميات عن حكم الآية بضمان المماثل ابتداء بدليل الإجماع وبقي الباقي فإن ذلك مما لا غبار عليه قوله وكذا لو أتلف عليه عبد أوله في ذمة المالك بسبب القرض أو السلم عبد موصوف بصفات التالف هذا الكلام مبنى على صحّة إقراض العبيد والاسلاف فيهم وهي كما يظهر من يعضهم من قبيل المسلمات قال في الجواهر فيجوز إقراض الجواري بلا خلاف فيه بنينا كما في ( كذلك ) وما عن المبسوط والخلاف لا نص لنا ولا فتيا في إقراض الجواري وقضية الأصل الجواز ليس خلاف ضرورة إرادة النص بالخصوص بل ظاهره أو صريحه الجواز كما هو ( كذلك ) لإطلاق الأدلة وصحة السّلف فيها كالعبيد انتهى وما أردنا ذكره من كلامه ( رحمه الله ) قوله كما يشهد به ملاحظة كلماتهم في بيع عبد من عبدين فإن الأكثر حكموا ببطلان ذلك البيع ومن أجازه فإنما إجازة بالنص لا من باب اتباع القاعدة قال الشيخ ( رحمه الله ) في باب السّلم من الخلاف انه لو قال اشترى منك أحد هذين العبدين أو هؤلاء العبيد لم يصحّ الشراء وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا شرط فيه الخيار ثلاثة أيام جاز لان هذا غرر يسير واما في الأربعة فما زاد عليها فلا نحو دليلنا انه بيع مجهول فيجب ان لا يصحّ ولأنه بيع غرر لاختلاف قيمتي العبدين ولأنه لا دليل على صحة ذلك في الشرع وقد ذكرنا هذه المسئلة في البيوع وقلنا إن أصحابنا رووا جواز ذلك في العبدين فان قلنا بذلك تبعنا فيه الرواية ولم يقس غيرهما عليهما انتهى وعبارته التي ذكرها في باب البيوع هي انه روى أصحابنا انه إذا اشترى عبدا من عبدين على أن للمشتري ان يختار أيهما شاء انه جائز ولم يردوا في الثوبين شيئا إلى أن قال دليلنا إجماع الفرقة وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المؤمنون عند شروطهم انتهى ولا ريب ان حكمهم بالبطلان انما هو من جهة عدم المماثلة أولا